الشوكاني
291
نيل الأوطار
بعبد الرحمن المذكور وهو وهم ، فإنه وثقه أبو زرعة والنسائي ولم يتكلم فيه أحد ثم إنه لم ينفرد به . وحديث أبي هريرة قال في الفتح : رجاله ثقات إلا أنه اختلف فيه على موسى بن طلحة اختلافا كثيرا . وحديث محمد بن صفوان أخرجه أيضا بقية أصحاب السنن وابن حبان والحاكم . قوله : الضبع هو الواحد الذكر ، والأنثى ضبعان ولا يقال ضبعة . ومن عجيب أمره أنه يكون سنة ذكرا وسنة أنثى ، فيلقح في حال الذكورة ويلد في حال الأنوثة ، وهو مولع بنبش القبور لشهوته للحوم بني آدم . قوله : قال نعم فيه دليل على جواز أكل الضبع . وإليه ذهب الشافعي وأحمد ، قال الشافعي : ما زال الناس يأكلونها ويبيعونها بين الصفا والمروة من غير نكير ، ولان العرب تستطيبه وتمدحه . وذهب الجمهور إلى التحريم ، واستدلوا بما تقدم في تحريم كل ذي ناب من السباع . ويجاب بأن حديث الباب خاص ، فيقدم على حديث كل ذي ناب ، واستدلوا أيضا بما أخرجه الترمذي من حديث خزيمة بن جزء قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الضبع فقال : أو يأكل الضبع أحد ؟ وفي رواية : ومن يأكل الضبع ؟ فيجاب : بأن هذا الحديث ضعيف ، لأن في إسناده عبد الكريم بن أمية وهو متفق على ضعفه ، والراوي عنه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف . قال ابن رسلان : وقد قيل إن الضبع ليس لها ناب ، وسمعت من يذكر أن جميع أسنانها عظم واحد كصفيحة نعل الفرس ، فعلى هذا لا يدخل في عموم النهي اه . قوله : ويجعل فيه كبش فيه دليل على أن الكبش مثل الضبع . وفيه أن المعتبر في المثلية بالتقريب في الصورة لا بالقيمة ، ففي الضبع الكبش سواء كان مثله في القيمة أو أقل أو أكثر . قوله : أنفجنا أرنبا بنون ثم فاء مفتوحة وجيم ساكنة أي أثرنا . يقال : نفج الأرنب إذا ثار ، وأنفجته أي أثرته من موضعه ، ويقال : الانتفاج الاقشعرار وارتفاع الشعر وانتفاشه . والأرنب دويبة معروفة تشبه العناق لكن في رجليها طول بخلاف يديها ، والأرنب اسم جنس للذكر والأنثى . قوله : بمر الظهران اسم موضع على مرحلة من مكة ، والراء من قوله بمر مشددة . قوله : فلغبوا بمعجمة وموحدة أي تعبوا وزنا ومعنى . قوله : صنابها بالصاد المهملة بعدها نون . قال في القاموس : الصناب ككتاب اه . وهو صبغ يتخذ من الخردل والزبيب ويؤتدم به ، فعلى هذا عطف أدمها عليه للتفسير . ويمكن أن يكون من عطف العام على الخاص . قوله : بوركها الورك بكسر الراء وبكسر الواو وسكون الراء وهما وركان فوق الفخذين كالكتفين فوق العضدين كذا في المصباح . قوله : وأمر أصحابه أن يأكلوا فيه دليل على جواز أكل الأرنب . قال في الفتح : وهو قول